في خضم الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الحالية والتي تفجرت أخيرا، باتت تطرح تساؤلات عديدة حول أفق استمرار سياسة تحرير التبادل التجاري الحالية في ظل هيمنة منظمة التجارة العالمية التي تعتبر أحد أهم ركن من أركان النظام الاقتصادي المعولم. وعلى الرغم من عدم الانكشاف التام لمدى فداحة الأزمة المتسارعة وسط التخبط الشديد الذي يعتري أوساط الاقتصاديين/ات في محاولتهم/هن لتقدير حجمها ومداها إلا أن نجاح السياسة الليبرالية السائدة منذ نهاية القرن الماضي باتت عرضة للشك. ومن تجليات ذلك إقدام بعض حكومات الدول الصناعية - وان على مضض - للعودة الى السياسات الحمائية في محاولاتها لإنقاذ بعض قطاعاتها الإنتاجية مثل صناعة السيارات إضافة الى تأميم عدد من المصارف المتعثرة.
أين لبنان في ظل كل ذلك؟ حتى الآن بقي لبنان في منأى من تداعيات تسونامي الأزمة بل على العكس من ذلك، استفاد منها. لكن السياسة الرسمية الاقتصادية ظلت تبدو غافلة عن التطورات العالمية المتسارعة وحافظت على مسارها السابق وكان شيئا لم يتغير. ومن ابرز ذلك التوجه المستمر في ملف الانضمام الى منظمة التجارة العالمية.
فعلى الرغم من استمرار الاندفاع الرسمي متسلحاً بادعاء وجود إجماع وطني حول ذلك الملف، تبرز تباينات عديدة في الأوساط الاقتصادية وحتى ضمن أركان الحكومة نفسها (راجع داخل النشرة). خلال ذلك تظل القطاعات الإنتاجية (خصوصا الزراعة) عرضة للتردي نتيجة غياب السياسات الرسمية الداعمة منذ مطلع التسعينات والانعكاسات السلبية لانكشاف الأسواق اللبنانية أمام المنتجات المستوردة.
نتيجة لكل ما تقدم، لا تزال شرائح كبيرة من الشعب اللبناني تنوء من الضائقة الاقتصادية والاجتماعية، سيما سكان الأرياف الطرفية وفئة الشباب لغياب الحد الأدنى المقبول من الخدمات العامة والفرص الاقتصادية.
من جهتهن، تعاني النساء من أعباء كبيرة متراكمة فيما يحاولن تدبير أمور الأسرة في غياب شبكات أمان ودعم اجتماعية، وندرة الفرص العمل المتوفرة لهن.
لذا ستسعى هذه النشرة بقدر المستطاع الى تسليط الضوء على الانعكاسات الاجتماعية للسياسات الاقتصادية الرسمية والدولية على القطاعات الاقتصادية الشعبية وخصوصا واقع النساء والشباب.